الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شأن المبدأ والمعاد بهذه الصورة ، فيقول : هل أن أصنامكم أفضل ، أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله . . فهل بعد ذلك تعتقدون بوجود معبود غير الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ؟ ! وفي الواقع فإن الآيات المتقدمة كلها كانت تتكلم على المبدأ ، وآيات عظمة الله في عالم الخلق والوجود ، ومواهبه ونعمه ، إلا أنه في الآية الأخيرة ينتقل البحث من معبر ظريف إلى مسألة المعاد ، لأن بداية الخلق نفسها دليل على تحققها ، والقدرة على بداية الخلق تعد دليلا واضحا على المعاد . ومن هنا يتضح الجواب على السؤال الذي يثيره كثير من المفسرين ، وهو أن المشركين المخاطبين بهذه الآيات أغلبهم لم يعتقدوا بالمعاد " المعاد الجسماني " فكيف يمكن أن يوجه إليهم هذا السؤال مع هذه الحال ويطلب منهم الإقرار . فالجواب عليه أن هذا السؤال مقرون بدليل يسوق الطرف الآخر للإقرار ، لأنه باعترافهم أن بداية الخلق من الله ، وهذه المواهب والنعم كلها منه ، لكي تقبل عقولهم إمكان المعاد والرجوع إلى الحياة في يوم القيامة مرة أخرى . والمراد من ( الرزق السماوي ) هو الغيث ونور الشمس وأمثال ذلك ، أما ( الرزق الأرضي ) فالنباتات والمواد الغذائية المختلفة التي تنمو على الأرض مباشرة ، أو عن طريق غير مباشر كالأنعام والمعادن والمواد المختلفة التي يتمتع بها الإنسان في حياته ! . * * * 2 بحوث 3 1 - من المضطر الذي يجاب إذا دعاه ؟ مع أن الله - يجيب دعاء الجميع عند تحقق شروط الدعاء ، إلا أن في الآيات آنفة الذكر اهتماما بالمضطر ، وذلك لأن من شروط إجابة الدعاء أن يغمض